النويري

348

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعن أسماء بنت يزيد - رضى اللَّه عنها - أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة ، فمن ربطها عدّة في سبيل اللَّه فانّ « 1 » شبعها وجوعها وريّها وظمأها وأرواثها وأبو الها فلاح في موازينه « 2 » يوم القيامة « 3 » » ؛ رواه الإمام أحمد في مسنده . وعن جابر - رضى اللَّه عنه - عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها ، فخذوا بنواصيها ، وادعوا بالبركة ، وقلَّدوها ولا تقلَّدوها الأوتار » ؛ وفى لفظ : « في نواصيها الخير والنّيل » ؛ وكانوا يقلَّدون الخيل أوتار القسىّ لئلَّا تصيبها العين ، فنهاهم صلى اللَّه عليه وسلم عن ذلك ، وأعلمهم أنّ الأوتار لا تردّ من قضاء اللَّه تعالى شيئا ؛ وقيل : نهاهم عن ذلك خوفا على الخيل من الاختناق بها ؛ وقيل : المراد بالأوتار الذّحول التي وترتم بها في الجاهلية ؛ وقد اختلف الناس في تقليد الدوابّ والإنسان أيضا ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين ؛ فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة إليه ، وأجازه بعد الحاجة إليه ، لدفع ما أصابه من ضرر العين وشبهه ؛ ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها ، كما يجوز الاستظهار « 4 » بالتّداوى قبل حلول المرض ؛ وقصر بعضهم النهى على الوتر خاصّة ، وأجازه بغير الوتر ؛ وقال بعضهم فيمن قلَّد فرسه شيئا ملوّنا فيه خرز : إن كان للجمال فلا بأس به .

--> « 1 » زاد في كتاب فضل الخيل ص 9 قبل هذه العبارة قوله : « وانفق عليها احتسابا في سبيل اللَّه » فإنّ الخ . « 2 » في كتاب فضل الخيل : « في ميزانه » . « 3 » زاد في كتاب فضل الخيل بعد هذه الكلمة قوله : « ومن ربطها رياء وسمعة وفرحا ومرحا فان ظمأها وأرواثها وأبو الها خسران في موازينه يوم القيامة » . « 4 » الاستظهار : الاحتياط .